“هـــام ” بيان اللجنة العليا للإفتاء بشأن أحداث مدينة ” درنة”

بيان اللجنة العليا للإفتاء

بشأن أحداث مدينة ” درنة”

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
أما بعد

فإن اللجنة العليا للإفتاء بالهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية تتابع عن كثب تقدمات الجيش والقوات المساندة له في كافة الجبهات، ولا سيما بعد قرار القيادة العامة بتطهير مدينة درنة من الجماعات المنحرفة التي اتخذت منها مأوى تأوي إليه ومنطلقا تنطلق منه للقيام بأعمالها الإجرامية التخريبية في سائر ربوع ليبيا، وذلك بعد فشل كل الجهود المبذولة للمصالحة طيلة الفترة الماضية.

واللجنة العليا للإفتاء إذ تشيد بالدور العظيم الذي يقوم به القادة الشرفاء والجنود الأوفياء والقوات المساندة في سبيل نصرة دين الله عز وجل وبسط الأمن في البلاد كافة وتخليص المسلمين من شر الجماعات الضالة، فإنها تذكّرهم بإخلاص النية لله عز وجل والثبات في مواجهة تلك الجماعات الخارجية المارقة، وليعلموا أنهم في قتال الخوارج على خطى سلفهم الصالح، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في الخوارج: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) ووصفهم بأنهم شر الخلق والخليقة، ووصف قتلاهم بأنهم شر قتلى تحت أديم السماء، ووصف من قتلوه بأنه خير قتيل، فإنما هي إن شاء الله إحدى الحسنيين؛ إما النصر وإما الشهادة في سبيل الله عز وجل.

ويا أهلنا في درنة أبشروا، فقد أوشك الظلام أن ينقشع وأوشك الفجر أن يطلع، وما هي إلا أيام، فالصبر الصبر، كونوا على يقين من أن الله سبحانه سيأتي بالفتح من عنده، وستتخلصون عما قريب من تلك الجماعات التي طالما روّعتكم وطالما عاثت في مدينتكم فسادا، فما عليكم إلا الاستعانة بالله عز وجل ومساندة جيشكم والوقوف معه، وإياكم والتعاطف مع أولئك المنحرفين أو مساعدتهم على الهروب أو الاختباء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لعن الله من آوى محدثا)، واحذروا كذلك المجادلة عنهم والتماس المعاذير والمخارج لهم، فإن الأمر دينٌ، هذا دينهم؛ تكفير المسلمين والاستهانة بدمائهم وأعراضهم والتنكيل بهم، فالمسلمون منهم في تعب وأهل الأوثان منهم في راحة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان).

واللجنة العليا للإفتاء إذ تقرر هذا لتنصح الخوارج ومن اغتر بهم بأن يُلقوا سلاحهم ويكفوا أيديهم وأن يتقوا الله عز وجل وألا يتمادوا في ضلالهم، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وألا يكونوا عونا لأعداء الله منفذين لمخططات الغرب التي تهدف إلى إفساد عقائد المسلمين وتخريب بلدانهم وإزهاق أرواحهم، والله المستعان وهو العاصم والموفق.

نسأل الله عز وجل أن يكتب النصر والتمكين لأوليائه المؤمنين، وأن ينصر جيشنا والقوات المساندة في مدينة درنة على الخوارج المارقين، وأن يربط على قلوبهم ويثبت أقدامهم، وأن يشفي جريحهم ويكتب الشهادة لمن مات منهم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اللجنة العليا للإفتاء
صدر في البيضاء
6/ رمضان/ 1439هـ
22/ مايو / 2018م