بيان وتوضيح اللجنة العليا للإفتاء بشأن التشغيب على فتوى قديمة صادرة عنها تم إظهارها تزامناً مع تحرير بنغازي

بيان وتوضيح اللجنة العليا للإفتاء

بشأن التشغيب على فتوى قديمة صادرة عنها

تم إظهارها تزامناً مع تحرير بنغازي

 

 

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد…

فقد تابعت اللجنة العليا للإفتاء عن كـثبٍ التداعيات الحاصلة على فتواها في حكم الصلاة خلف من يقول بأن القرآن مخلوق وينفي رؤية المؤمنين لربّهم في الآخرة (الصادرة في مايو 2016).

وقد لاحظت اللجنة أن طوائف من التكفيريين والعلمانيين أثارت فتنة وتحريشاً بين المسلمين (أمازيغ وعرب) لإحياء نعرة جاهلية ـــ علماً بأن الفتوى ليس فيها ذِكرٌ للأمازيغ ـــ؛ ففي الأمازيغ علماء أجلاء ومشايخ فضلاء وقادة فتوحات، وفتوى اللجنة إنّما كانت في كل من يعتقد هذه الأمور المذكورة في السؤال الموجّه إليها، ألا وهي: (عقيدة أن القرآن مخلوق ونفي رؤية المؤمنين لربّهم في الآخرة)، وقدّر الله أن يكون السائل من (الجبل).

فكلّ من يعتقد هذه العقائد لا تجوز الصلاة خلفه سواء كان عربياً أم أمازيغياً، إباضياً كان أم أشعرياً.

وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة (الحنفيّ- المالكيّ- الشافعيّ- والحنبليّ).

وأئمة المالكية ـــ وعلى رأسهم الإمام مالك وسحنون وابن عبد البرّ وابن رشد وغيرهم ـــ لا يجيزون الصلاة خلف من يعتقد هذه العقائدالباطلة، فهل يقال: إنّ هؤلاء الأئمة تكفيريون؟!.

وليس في قول اللجنة في فتواها: (عندهم عقائد كفرية) تكفيرٌ لأعيان الإباضية أو لأئمة مساجدهم، وقد قرّر ذلك أئمة الإسلام في كتبهم، ففرّقوا بين الإطلاق والتعيين، وهذا لا يخفى على من عنده أبجديات العلم الشرعي.

واللجنة العليا للإفتاء معروفة بوسطيّتها ومنهجها المعتدل القويم، ومعروفة من خلال بياناتها بحرصها على وحدة البلاد ومحافظتها على السلم الاجتماعيّ على ضوء الكتاب والسنة، فهي كثيراً ما تحثّ المسلمين على فضّ النزاعات بينهم، وترشدهم إلى المصالحات، وتـؤيّد جميع ما حصل في ليبيا من رأبٍ للصدع وجمعٍ للكلمة.

ومن محافظتها على السلم الاجتماعيّ دعمها وتأييدها للجيش العربيّ الليبيّ في حربه على الإرهاب والمتطرفين، فبيّنت حال الخوارج في ليبيا، ورَدّت على فتاوى المجرم الغريانيّ التكفيرية التي تدعو لسفك الدماء المعصومة، ورَدّت على ما يُسمّى بهيئة علماء ليبيا التكفيرية، ورَدّت على قناتي النبأ والتناصح التكفيريتين، ورَدّت على التطرف العلمانيّ وعلى بعض أفرادهم من الطاعنين في الشريعة والرسل والصحابة وأئمة السلف الصالح، بل والطاعنين في الله عز وجلّ.

ويكفي بياناً لمدى وسطيّة هذه اللجنة أنّ أكثر قادة هذه الحملة على الفتوى وتشويهها وتهويلها وتأويلها هم من عُرِفوا بالتكفير والإرهاب والعمالة، كقناتي الجزيرة والتناصح، وجماعة الإخوان المسلمين الليبية الإرهابية، وما يسمى بهيئة علماء ليبيا التكفيرية، وبعض أرباب العلمانية العابثين في البلاد بالفساد، والمتحالفين مع الغرب في فرض حكوماتٍ تجمع شتات الإرهاب.

 واللجنة العليا للإفتاء إذ تقول هذا؛ لتوصي الليبيين ــ لا سيما إخواننا الأمازيغ ــ أن لا ينجرّوا خلف مثيري الفتن الذين خسروا حربهم العسكرية فأرادوا أن يجرّوا البلاد إلى حروب عرقيّة، ليتسنّى لهم في هذه الفوضى تنظيم صفوفهم وإعادة كرّات التكفير والاغتيالات والتفجير.

والله نسأل أن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين، وأن يحقن دماءنا ويصلح ذات بيننا، وأن يجمع كلمتنا على الحق إنه على كل شيء قدير.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

 

اللجنة العليا للإفتاء

       صدر في البيضاء

      السبت 28/شوال/1438هـ

      الموافق 22/7/2017 م