بيان بشأن ما صدر من تصريحات مسيئة لجناب رسول الله صلى الله عليه وسلم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد، فإن ما تفوه به العلج الوضيع الفرنسي لا يستغربه أحد ممن عرف عقيدة الإسلام وخبر الأعداء وعلم حقيقة حقدهم وظلمهم، أولئك أناس أخبر الله عز وجل أنهم لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم، قال تعالى: {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}، فمهما تظاهروا بالعدل ومهما رفعوا شعار حرياتهم البائسة، ومهما انبهر بهم ودافع عنهم بعض المخدوعين من أبناء المسلمين، فكل ذلك لن يغير من حقيقتهم شيئا، ولن يخفي ما يحملونه من غلٍّ على الإسلام والمسلمين، ولن يمنعهم من انتهاز كل سانحة للنيل من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.

وقد وعد الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى، فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة، قال تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}، وقال سبحانه: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}.

هذه الإساءة العظيمة وهذه التصرفات الدنيئة التي صدرت من ذاك الحاقد وغيره، لا يكفي لردها وللذب عن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم مجرد تصريح أو تعبير عن استياء أو استنكار، ولا صرخة عالية ولا دمعة حامية، يذهب حرّها بعد يوم أو يومين، بل الواجب على كل محبٍّ وكل غيور أن ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمسك الحق بسنته والاقتداء به في ظاهره وباطنه، وفي أقواله وأفعاله، وليعلم يقينا أن علامة المحبة الصادقة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم هي اتباعه، وليس مجرد الدعاوى دون بيّناتٍ، قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

وقد فرط بعض أبناء المسلمين في هذا الأمر، فتراهم يعظمون أولئك الحاقدين ومن على شاكلتهم من الغربيين، فيجعلونهم مثالا يحتذىٰ يقلدونهم في كل شيء، وينادون بنفس الحريات الزائفة التي ينادي بها هؤلاء، وتركوا كتاب ربهم وسنة نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم، وأهملوا أسباب العزة والنصر والتمكين، وصاروا يلهثون خلف أولئك الأنجاس، يرفعون شعارات العلمانية وينادون بالحرية المطلقة في الاعتقاد والتعبير على حد قولهم، فصار بعضهم يستهزئ بالصلاة وآخر بالصيام، وآخر يستدرك على الله عز وجل وما إلى ذلك مما يدمي القلب، فكيف ننتظر من هؤلاء نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أشد حربا على دينه من الأعداء الأصليين.

وكما فرط أولئك فقد غالىٰ آخرون في محبته صلى الله عليه وسلم حتى جرهم ذلك إلى الاستغاثة به ودعائه ووصفه بما هو مختص بالرب تبارك وتعالى من كونه يعلم علم اللوح والقلم وأنه المرتجى في النوازل والمؤمّل في الشدائد، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن الغلو فيه والإطراء له، فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله)).

واللجنة العليا للإفتاء إذ تبين هذا لتذكّر المسلمين أن الله ناصرٌ دينَه ورسولَه، قال تعالى: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} وإن كل من شنأه وأبغضه وعاداه فإن الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثره، ولقد مزق كسرى كتابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمزق الله ملكه كل ممزق، وهكذا مصير كل من استهزأ به وسخر منه صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله العظيم أن يجعل كيد الكافرين في نحورهم وأن يحفظ أمة الإسلام من شرورهم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اللجنة العليا للإفتاء

صدر في البيضاء يوم الاثنين
09 من شهر ربيع الأول 1442 هـ
الموافــــق 26 أكتوبر 2020 م