بيان اللجنة العليا للإفتاء بشأن ما صدر عمن يسمون أنفسهم بالتجمع الوطني لعلماء ومشايخ ليبيا

  بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
أما بعد…

فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، وقال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، وقال رسول الله ﷺ: ((أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون))، وسأل حذيفة ◙ رسول الله : فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: ((نعم))، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ((نعم، وفيه دخن)) قلت: وما دخنه؟ قال: ((قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)) قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها))، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، فقال: ((هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا))، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم… ))، وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)).

ومن هؤلاء الضُلّال والرؤوس الجهّال؛ أولئك المنضوون تحت ما يسمى زورا وبهتانا “التجمع الوطني لعلماء ومشايخ ليبيا” الذي جمع لفيفا من ممثلي دار الإفتاء المنحلة والمجلس الأعلى للتصوف، ومشايخ ومنتسبي الزوايا والطرق الصوفية، ومن معهم، الذين باركوا في مؤتمرهم الجائر المنعقد بتاريخ 24 ربيع الآخر 1441هــ الموافق 21ديسمبر2019م في عاصمتنا طرابلس اتفاقية التفاهم بين حكومة الوفاق غير الشرعية وحكومة أردوغان التركية، ودعوا فيه إلى النفير العام، وصد ما أسموه بالعدوان على العاصمة.

والحقيقة أن تلك الاتفاقية اتفاقية عمالة وذل وهوان، ودعوة للاستعمار واستباحة الأوطان واستعانة بأهل الطغيان، وحرب على ليبيا وأهلها وزعزعة أمنها وسلب خيراتها ونهب ثرواتها, داعمة للجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية القابعة تحت مظلة حكومة السراج العميلة, لمواجهة وقتل أبناء جيشنا الوطني الذين قارعوا الإرهاب منذ أكثر من خمس سنوات، وكافحوا الجريمة وصانوا الدماء والأموال والأعراض، وأمّنوا معظم البلاد بفضل الله عز وجل.

فكان الواجب على أولئك المجتمعين أن يكونوا على الحق ومع الحق، ملتفين حول مجلس النواب مناصرين للقوات المسلحة العربية الليبية، داعين لحقن الدماء رادعين لأهل الإجرام والقتل والخيانة.

واللجنة العليا للإفتاء إذ تبين هذا لتوصي الليبيين جميعا، وأهل العاصمة وما حولها خصوصا، بتقوى الله جل وعلا، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، امتثالاً لقوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ، وأن يكونوا يدا واحدة مع ولاة أمورهم، وقيادة جيشهم المجاهد، وأن لا يلتفتوا إلى مثل هذه التجمعات الآثمة، وما يصدر عنها من فتاوى وبيانات مُضلة، والتي تدعو إلى الفتنة والاقتتال وجلب الاستعمار وخيانة الدين والأوطان.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اللجنة العليا للإفتاء

صدر في البيضاء
يوم الاثنين
26 ربيع الآخر 1441 هـ
الموافق 23 ديسمبر 2019 م