بيان اللجنة العليا للإفتاء بشأن الاعتداء على أملاك الدولة

* بيان *

 

 

 

بيان اللجنة العليا للإفتاء بشأن الاعتداء على أملاك الدولة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه,  أما بعد :

إن الاعتداء على أراضي الدولة وممتلكاتها ومرافقها بتملكها قهراً أو بالتصرف فيها بالبيع والشراء أو بالبناء والتشييد أو بالتقسيم و التوزيع أو بالإجارة والانتفاع بغير وجه حق؛ حرام شرعاً، وقد حذر النبي 9 أشـد التحذير من غصب الأراضي وأخذهـا من أصحابهــا بغير حـــق، فقد جــاء في الحـــديث عن عــائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله 9 قال: ” من ظلم قيد شبر من الأرض طوقــــه من سبــــع أرضـــين ” متفق عليه, وفي صحيح مسلم: ” لا يأخذ أحدٌ شبراً من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة “، وفي صحيح البخاري عن سالم عن أبيه قال: قال النبي 9: ” من أخذ شيئاًمن الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين “، وغير ذلك من نصوص الوعيد الصحيحة الصريحة في بابها.

وهذا عام شامل لأملاك الدولة وغيرها، ويدخل في ذلك ما خصصته الدولة والجهات العامة لموظفيها من المساكن، وكذلك ما تبرمه الدولة من عقود حق انتفاع من المزارع والعقــارات، وكــذلك أراضــي

وعقارات الوقف والأحباس وما في حكمها، وكذلك ما ورثه الذكور مع حرمان الإناث من حقهن في الإرث بجميع أنواعه من أرض أو عقار ونحوه؛ فكل ذلك غصب وحرام، وكل من أخذ شيئاً من ذلك فهو غاصب ظالم معتدٍ، وهذه الأراضي والعقارات المغصوبة التي يستولي عليها الظــالم بغير حــق، أو يمنع منهـــا صـاحبهـا

 

 

 

سواء كانت تابعة للدولة أو كانت ملكاً خاصاً؛ الصلاة فيها محرمة، لأن الصلاة فيها انتفاع بها، وإشغال لها بالعبادة وهي مغصوبة، فلا تجوز الصلاة فيها، وهي من جملة البقاع التي ذكر كثير من الفقهاء أنه لا تصح الصلاة فيها، قال الإمام النووي -رحمه الله- : “الصلاة في الأرض المغصوبة حرام بالإجماع”، وكذلك لا يجوز بناء المساجد فيها أو اتخاذها مسجداً وهي مغصوبة، قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- : “بناء المسجد على ملك المرء جائز بالإجماع وفي غير ملكه ممتنع بالإجماع”.

عليه فإنه يجب على كل من أخذ شيئاً بغير حق مما سبق ذكره أن يسارع بالتوبة إلي الله -سبحانه وتعالى-، وأن يقوم بإرجاع ما استحوذ عليه غصباً وظلماً إلي أهله أو إلي الجهات المختصة، ويستغفر الله مما فعل قبل أن يلقى الله تعالى وهو غاصب ظالم.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه  أجمعين

 

اللجنة العليا للإفتاء

4

44

 

صدر في مدينة البيضاء

يوم الثلاثاء21/1/1437هـ

الموافق3/11/2015م