شخص اشترى زرعًا قبل أن ينضج، وبعد نضجه قام بحصاده. فعلى من تكون الزكاة ؟ على البائع أم المشتري؟

التصنيف: عدد المشاهدات: 183 الناشر: مشرف الموقع

من أسئلة الموقع

شخص اشترى زرعًا قبل أن ينضج، وبعد نضجه قام بحصاده.

والسؤال :

على من تجب زكاة هذا الزرع ؟ هل هي على صاحب المزرعة الذي باع، أم على المشتري الذي حصد ؟

• الجواب

من باع زرعًا قبل بُدُوِّ صلاحه

أولا : إذا كان البيع قبل بُدُوِّ الصلاح واشتُرط فيه أن المشتري يريد حصاده، فهذا البيع لا يجوز.

والنبي – صلى الله عليه وسلم – كما في الحديث الذي في صحيح البخاري أنه “ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ” (البخاري 2082،ومسلم2827) أي حتى يدخلها النضوج، وتبيضّ الحبة، وبوّب مسلمٌ في صحيحه فقال : ( باب النهي  عن بيع الثمار قبل بُدُوِّ صلاحها بغير شرط القطع ) فإذا كان للبائع والمشتري لهذا الزرع اشترط البائع على المشتري أن هذا الزرع قبل بدو صلاحه – الزرع الذي قبل أن يبدو صلاحه – فيجوز بيعه شريطة أن يُقطع في وقته أو أن يأكله بماشيته –  يعني بالغنم مثلا – فهذا يجوز ، فإذا اشترطوا هذا الشرط يجوز البيع قبل بدو الصلاح، يعني ما يزال أخضرًا. 

لكن إذا باع شخصٌ زرعًا إلى شخص آخر  قبل بدو الصلاح – يعني وهو ما يزال أخضرًا – ولم يشترط على أن يجزّه في وقته ، أو يأكله بغنمه وما إلى ذلك، يعني لا ينتظر به حتى يبدو الصلاح وبعده يبدأ بحصاده، فإن لم يشترطا هذا الشرط لا يجوز هذا البيع، لا يجوز أبدا .              

وتكون الزكاة –  لو تم هذا البيع – مثلا اشترى زرعًا قبل بدو الصلاح  – يعني ما يزال أخضرا –  واشتراه من أجل أن ينتظر به الحصاد  ويقوم بحصاده، قلنا ان هذا البيع لا يجوز    

إذا أردت شراء زرع ، لا تشتريه إلا بعد بدو الصلاح، أي يدخله النضوج، يعني يسمونه عندنا ” أن الزرع بادي يطيب ” يعني.

هذه المسألة إذا كان قبل بدو الصلاح لا يجوز،  إلا إذا اشتره على أساس أن يأكله  بماشيته، أو أنه يجزّه، يعني يقطعه مباشرة بمجرد أخذه، فإذا باعه على أساس أنه يريد أن ينتظر به الحصاد هذا المشتري فهذا العقد باطل والبيع باطل 

لكن لو أخذه وتم، ما دام أن البيع بيع باطل إذا الزكاة ما تزال مرتبطة بالمالك الأول، وكأنه لم يحدث بيعٌ، حتى وإن كان أخذه الثاني وانتظر به الحصاد، فالبائع لأنه باع الزرع قبل وقته لغرض أن الثاني يريد أخذه وحصاده، فهذا البيع باطل، إذا الزكاة تكون على المالك الأول.

يقول ابن قدامة في كتابه “المغني” ( 301 )  : 

(وَإِذَا اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، فَتَرَكَهَا حَتَّى بَدَا صَلَاحُهَا ، -)

يعني اشتراها قبل البدُوِّ ولم يقطعها مباشرة إنما تركها حتى بدا صلاحها

(-  فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ الْقَطْعَ ، -)

يعني عند الشراء مباشرة اشترطوا : أريد الشراء لتأكله الغنم أو أريد قطعه؛ لكن هنا إذا لم يشترطوا

    (فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ  .) 

لكن إذا اشترط قبل بدو الصلاح   –  اشترط على المشتري – أن لا ينتظر بها بدو الصلاح والحصاد  إنما : أبيعها عليك لكن لكي تأكلها بغنمك أو تقطعها مباشرة، فهذا البيع يجوز، والبائع – صاحب الملك – يكون قد أدى الذي عليه، إذا كان الثاني تحايل بعد ذلك، ولم يفعل ما اشترطوه عليه ، فصاحب الزرع أدى الذي عليه والإثم على الثاني .

وإذا باع الزرع بعد بدو الصلاح بعد أن نضجت الحبة  باع الزرع واشتد الثمر ، فالزكاة تجب على البائع، لأن الزرع نضج واشتد وهو عنده ووجب حق الفقراء وهو عنده، فالزكاة تكون عليه ولو باعه، لأنه باعه بعد النضوج، ولما ينضج الزرع يدخل حق الفقراء، فيكون واجب عليه إخراج الزكاة سواء قطعه أو لم يقطعه ، ما دام بلغ النضوج وجب حق الفقراء، فوجبت عليه الزكاة ولو باعه لآخر ، إلا إذا قال الثاني أنا أتكفل بزكاته واتفقوا على ذلك 

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في مثل هذه المسألة  في “الشرح الممتع” (6/80) :  ( إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر ، وجبت الزكاة ، وقبل ذلك لا تجب)

يعني أنه لو باعه قبل النضوج واشترط مع المشتري القطع هذا يجوز وليست عليه زكاة، وذكر مثلا شبيها لهذه المسألة، قال :

  (أنه لو انتقل الملك قبل وجوب الزكاة ، فإنه لا تجب عليه بل تجب على من انتقلت إليه )

يعني قال : لو أنه باعه قبل النضوج واشترط عليه القطع لكن الآخر انتظر به الحصاد، الثاني أخل بالشرط، ولكنه انتقلت منه الزكاة ، ليست الزكاة على الأول لأنه باع بطريقة صحيحة قبل النضوج ، قبل أن ينضج الزرع باع بطريقة صحيحة واشترط على الثاني أنه يقطعه، فالأول أصبح لا زكاة عليه  وانتقلت الزكاة إلى الثاني؛ قال الشيخ :

(كما لو مات المالك قبل وجوب الزكاة)

 يعني مالك الزرع مات قبل وجوب الزكاة –  يعني – ما يزال الزرع أخضر ولم يشتد الحب أو يبدو الصلاح ، أن الزكاة لا تجب عليه لأنه مات قبل أن يشتد الزرع ويبدو صلاح الثمر، قال:  

 (فإن الزكاة لا تجب عليه ، بل تجب على الوارث )

يعني على الورثة الذين ورثوا هذا الزرع واشتد الحب وبدا صلاح الثمرة وهو عندهم، فتجب الزكاة عليهم؛ قال : 

(وكذلك لو باع النخيل ، وعليها ثمار لم يبد صلاحها ، أو باع الأرض ، وفيها زرع لم يشتد حبه )

كأن يبيع الأرض بالزرع – بالكامل – وهو أخضر، فالزكاة ليست عليه، إذا باع الرض وفيها زرع، والثاني انتظر بها الحصاد – مثلا –  فالأول ليس عليه زكاة  لأنه باع قبل حلول الزكاة في زرعه أو في ثمره وأخرجها من ملكه قبل وجوب الزكاة ، أو كما قال الشيخ ابن عثيمين .

فإذا   من باع زرعا بعد بدو صلاحه ونضوج الثمرة فالزكاة على البائع    

 

اجاب عنه

الشيخ سالم ارحيم الوصاري

حفظه الله

عضو اللجنة العليا للإفتاء

ليبيا