⁠⁠⁠علاقة ما يحدث في طرابلس بمؤتمر الشيشان
(الهجمة الشرسة على المنهج السلفي)
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعدُ :
فلنرجع إلى الوراء قليلاً، لكي نربط الأحداث بين ما يقعُ في ” طرابلس الغرب” ـ الآن ـ وبين ما اتفقت عليه فرق الضلال في مؤتمر الشيشان.
إنّ أهمّ ما اتفقت عليه هذه الفرق الضالة في مؤتمر الضلال نقطتان أساسيتان ، يتبيّن من خلالهما العلاقة المريبة بين ما يحدث في ” طرابلس” هذه الأيام، وبين ما اتُّفِقَ عليه في مؤتمر الشيشان.
أما الــنّـقـطـة الأولـــى :
فإنهم اتفقوا على إقرار ” عقيدة الأشاعرة” وترسيخها في قلوب المسلمين، وأن ما سوى عقيدة الأشاعرة فهو باطل!.
 
والـنّــقـطـة الـثــانـيــة :
أنه لابدّ من الضّربِ بيدٍ من حديدٍ على يد السلفيين، والذين يُسمُّونهم بـ”الوهّابية” ـ تشويهاً لهم ـ .
 
وقد عقدوا العزمَ على حربهم، وخرجوا من مؤتمرهم متفقين على عدّة نقاط أهمّها النقطتين الأساسيّتيْن في مؤتمرهم، وهما اللتان سبق ذكرهما.
 
فقد ظهر ما بيّتوه في مؤتمرهم ـ هذه الأيام ـ في بلادنا ظهوراً جليّاً؛ ففي الأيام القلائل التي مضت ظهر أحد دعاة ” السّنوسيّة الصوفيّة” والذي يُعدُّ من رؤوس ” الإخوان” في مدينة ” البيضاء”، ـ على إحدى القنوات ـ ويُدعى ( الدكتور عبدالحميد الجيّاش) فتكلّم بكلام أسياده في مؤتمر الشيشان، حيث قال :
” لا يوجد شيء اسمه [سلفيّة]، وأن عقيدتنا عقيدة أشعريّة!”
هذا الكلام من الدكتور الجيّاش، هو ما اتُّـفِقَ عليه ـ حرفيّاً ـ في مؤتمر الشيشان، (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) فهو يدعو إلى العقيدة الأشعريّة صراحةً، وينفي أن يكون هناك شيء اسمه ” سلفيّة”!
وهذا هو عينُ ما جاء في مؤتمر الشيشان، فقد قرروا العقيدة الأشعرية الماتُريديّة، واتفقوا على إقرارها ونشرها بين المسلمين، وهي عقيدة ضالة منحرفة، تنفي صفات الله ـ عز وجل ـ ولا تثبت إلا سبعةً منها ـ ولا تثبتها كما أثبتها السلف الصالح ـ رحمة الله عليهم.
كما أن العقيدة الأشعرية فيها نفيُ أن الله يتكلم حقيقة، بل كلامه كلام نفْسيٌّ ـ حسب زعمهم ـ، وأيضا يُقدّمون العقل على الكتاب والسنّة، ويحكمون على النصوص بالعقل، ولهم تخبُّطات في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، وغيرها من الضلالات.
والنقطة الثانية التي اتفق فيها مَنْ في طرابلس، والذين اجتمعوا في مؤتمر الشيشان، هي محاربة ” المنهج السلفي” ـ سواء الدعاة أو الكتب التي تدعو إلى المنهج السلفي، ونبزُهُم بالوهابية!، وهذه عادة أهل البدع، كما جاء عن أبي حاتم الرازيّ ـ رحمه الله ـ أن : ” عَلَامةُ أهل البدع، الوقيعةُ في أهل الأثر ” فقديما وصفوا أهل السنّة بالحشويّة، والمُجسّمة، والمرجئة ، ولكل قومٍ وارثٌ.
 
والرابط هنا بين ما يحدث في طرابلس، وما حدث واتُّفِقَ عليه في مؤتمر الشيشان، هو أن في هذه الأيام رفع كثير من أهل الأهواء عقيرته ـ ولا سيما في مدينة طرابلس حرسها الله ـ وأصبح ينعقُ بما نعق به المجتمعون في مؤتمر الشيشان، فظهر ما كان يخفوه من قبل، وأعلنوا الحرب على السلفيين، وعلى المنهج السلفي، فدبّروا مكيدة ـ لكي تكون حجّة لهم في ضرب وتشويه السلفيين ـ حيث ادّعوا خطْف أحد مشايخهم، ويُدعى ” نادرالعمراني” فأعلنوا أولاً عن خطْفه، ثم بعد أيام أعلنوا عن قتْله، فهم أول من علم بخطفه، وهم أول من علم بمقتله!!
وفبركوا فيديو يظهرُ فيه شابٌّ يقول أنه سلفيّ، وأنه شارك في قتل ” نادرٍ العمراني” ومن هنا انطلقوا في تطبيق ما اتُّفقَ عليه في مؤتمر الشيشان، فأصدرت الأوقاف التي يترأسها الإخوان مرسوما ينصّ على منع السلفيين من اعتلاء المنابر، وسحب جميع الكتب السلفية من المساجد، وملؤوا الإعلام بالسب والشتم، والتشويه، ونبز السلفيين بالمداخلة!، وخرج كبيرهم ” الصادق الغرياني” وذكر أن السلفيين ـ المداخلة! ـ هم أسباب الفتن، وهم مَنْ وراء القتل الذي يحدث في طرابلس ، وبنغازي، وبدأت أيديهم تطال بعض السلفيين فاغتالوا أحد السلفيين في المدينة، وأصدروا مرسوما بمنع بعض السلفيين من إلقاء الدروس، وهذا كله جاء في مؤتمر الشيشان.
 
إذا : القوم يُطبّقون ما أملاه عليهم كبراؤهم، ولكنهم قوم يجهلون، فليلتفتوا وراءهم ولينظروا إلى عاقبة الذين من قبلهم، حاربوا هذا المنهج النبوي فباؤا بالخسران ودارت عليهم الدوائر، وكما قال الله ـ عز وجل ـ : (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) وكما جاء في الحديث «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» [صححه الألباني] .
 
فليثق أهل السنّة بوعد الله لهم (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)
وإن ما يجمعه هؤلاء سيكون عليهم حسرة، كما قال ـ تعالى ـ : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ) فهذه الآية نزلت في الكفّار، لكن أمثال هؤلاء لهم نصيب منها على قدر مشابهتهم لمن نزلت فيهم هذه الآية.
 
ولن يضرّوا أهل السنّة شيئاً (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)، فليصبر أهل السنّة على ظلم وجَوْرِ هؤلاء الحاقدين، فلن يستطيعوا أن يطفئوا نور السنّة، يقول ـ تعالى ـ : (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) .
 
والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 
كتبه / أبو العبّاس سالم الوصّاري ـ وفقه الله ـ
عضو اللحنة العليا للإفتاء
25 – صفر – 1438 هــ
25 – 11- 2016 م