صد عدوان رويبضة هذا الزمان

وماأصدروه من بيان .

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس ! وأقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبّهون عليهم -فنعوذ بالله من فتن المضلين.

 

أما بعد:

 

فيقول الله تعالى : (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[آل عمران:78].

 

وقال تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)[الأعراف: 169]

 

وقال عز وجل (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)[البقرة 79 -80]

 

وقال سبحانه وتعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [النور : 63]

 

 

وبعد : فلازال العلماء الربانيين وطلبة العلم يحذرون من جماعة الإخوان المسلمين منذ أن خرجت ، ويحذرون من خطرهم على الإسلام والمسلمين ويرونها من أخطر الفرق الضالة التي ابتلي بها المسلمون لأن الإخوان المسلمين كالحرباء تغير لونها حسب المكان الذي تقف عليه وكالثعابين تبدل جلودها ، ولذا يحتار كثير من عوام الناس فيهم وينخدع بهم أخرين ولايعرفهم إلا من خبرهم ، فلايعرفهم حق المعرفة إلا السلفيين .

 

هذه الجماعة التي جمعت الشرور وانضوت تحتها جميع الفرق الضالة ، كيف لا وقد قال أحد منظريهم : جماعة الإخوان المسلمين خرجت من تحت عباءتها كل الجماعات . (1)

 

إن أقل مايقال في هذه الفرقة الضالة أنها من أضل الفرق التي ابتلي بها الإسلام والمسلمون وأكثرها تلونا ، فهي قد ضربت في كل ضلالة بسهم وهي بالنسبة للفرق الخبيثة الأخرى تعد أم الخبائث ، فهي شجرة خبيثة الطعم والرائحة .

 

فالتلون عند هذه الجماعة تقابله التقية عند الرافضة ، ولذا لاتجد أحدا دخل معهم في جماعتهم إلا وأول داء يصاب به هو التلون وكأنهم تواصوا به فهو أصل أصيل من أصولهم الفاسدة ، فهم فرقة منفتحة على جميع الضلالات حتى أنهم تجاوزوا الأصول العشرين التي كتبها لهم مؤسسهم حسن البنا لأنهم لايريدون أن يتقيدوا بشئ ، فمتى كانت أهواءهم كان دينهم ومتى خالف الشرع أهواءهم حرفوه بحجة فقه الواقع

 

فهم جماعة ماسونية بامتياز ، ولذا لم يجد الكفار أفضل منهم في محاربة الإسلام الحقيقي ، كيف ورؤوسهم تربى في أحضان الغرب الكافر ونهل من ثقافاتهم التافهة(2) فهم صنيعة الماسونية (3)

 

وتكمن خطورة هذه الفرقة الضالة في أنها تحسن التلون وانتهاز الفرص وأنها صاحبة نفس طويل ، كما أن لها أتباع كثر بسبب مايتقنونه من تلون وخداع وأكثر من يروجون لهذه الجماعة أو بمعنى أخر يناصرونها – شعروا بذلك أم لم يشعروا – مايعرفون بالمثقفين – وهم من جمع الغث والسمين من العلوم من غير معرفة أصول كل علم تعلمه أمثال المجلاتي والأنترنتي – وكذلك الصوفية فهما والإخوان رضيعا لبان واحد فهم اخوة في العقيدة ، وكل من أعيته السنن .

 

والناظر في واقع مايسمى (بالربيع العربي) يرى صحة ماأقول بأم عينيه .

 

فيرى كيف تلاعب الإخوان بعواطف العامة من الناس وكيف استدرجوهم حتى سقطوا في حبالهم وكيف سوغوا لهم سفك الدم الحرام والاستهزاء بالسنة حتى أصبح كثير من العوام يلوك كلاما لايدري مدى خطورته كاستهزائهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( الزم بيتك وأملك عليك لسانك…الحديث )[“السلسلة الصحيحة” 1 / 368 – رقم 205] ، فسموا كل من لم يدخل في فتنتهم بجماعة الزم بيتك .

 

والإخوان المسلمون وإن كانوا يدعون أنهم جماعة تدعوا لتحكيم شرع الله إلا أنها دعوة كاذبة فتاريخهم يشهد على كذبهم فهاهم قد وصلوا في بعض البلدان العربية إلى سدة الحكم كما في مصر وتونس وليبيا فأين تحكيم شرع الله !! إنهم إلى العلمانية أقرب منها إلى الإسلام الصحيح .

 

وللمنهج الأفيح الواسع التي تتمتع به هذه الجماعة تجدها توافق كثيرا من الفرق الأخرى في كثير من معتقداتها وأهدافها ، فهي احتوت جميع طوائفهم ولم يضق هذا الإتساع إلا على السلفيين .

 

وفي الوقت الحاضر ظهرت فروع لهذه الجماعة وتسمت بأسماء أخرى وهي خارجة من رحمها بل منها من تسمى باسم السلفية كالمأربة وحزب النور وغيرهم وهم في حقيقة الأمر فرع من فروع جماعة الاخوان المسلمين وكذلك مايسمون أنفسهم عندنا في بلادنا بهيئة علماء ليبيا ومجلس أمناء علماء ليبيا فهم ومفتيهم الصادق الغرياني من جماعة الإخوان المسلمين ويسيرون على خطى هذه الجماعة وإن نفوا ذلك فما هو إلا ذر للرماد في العيون.

 

وما الحملة الشرسة التي تقودها هذه الهيئة المشبوهة والتي تسمي نفسها بهيئة علماء ليبيا على حامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر الشيخ ربيعا المدخلي إلا لمعرفتهم أن الشيخ ربيعا حفظه الله هو من أكثر العلماء فضحا لهم ولمخططاتهم ، فقد قضى على كثير من آمالهم ومخططاتهم في كثير من البلدان الإسلامية وهذا بفضل الله وعونه وتوفيقه له .

 

ولذا لما سمعوا كلامه حفظه الله في حثه على صد عدوانهم عن إحدى المدن الليبية – – وهي مدينة بنغازي حرسها الله – وأن داعشا فصيل من فصائل الإخوان المسلمين (4) طاشت عقولهم وسالت أقلامهم بالباطل لأنهم يعلمون جيدا أن الشيخ ربيعا إذا تكلم أقنع بالحجة وأن لكلامه وقع عند كثير ممن يعرفون قدر العلم والعلماء.
وأقول لهؤلاء وأمثالهم :

ياناطح الجبل العالي لكي تثلمه ** أشفق على الرأس لاتشفق على الجبل .

 

 

وفي الختام يقول الحق تبارك وتعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )[القصص:50 ] ويقول سبحانه وتعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بعد اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) [الجاثية:23] فقاتل الله الهوى .

 

 

كتبه : الشيخ سالم الوصاري
عضو اللجنة العليا للإفتاء بدولة ليبيا
الأحد 12 شوال 1437 هـ

2016-07-17

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

(1) ذكر أمين سر جماعتهم علي عشماوي في “تاريخها السري” : أنه ماأنشئت جماعة أو ماخرجت جماعة إلا من تحت عباءة جماعة الإخوان المسلمين .

(2) كسيد قطب الذي ينصح الغرياني بقراءة كتبه وغالبية رؤوس الإخوان في ليبيا تربوا في أحضان الغرب الكافر كسالم الشيخي وغيره .
(3) قال ” محمد الغزالي” : عن تولى المستشار حسن الهضيبى لمنصب المرشد العام للجماعةاستقدمت الجماعة رجلاً غريبًا عنها ليتولى قيادتها وأكاد أوقن بأن من وراء هذا الاستقدام أصابع هيئات سرية عالمية أرادت تدويخ النشاط الإسلامي الوليد فتسللت من خلال الثغرات المفتوحة في كيان جماعة هذا حالها وصنعت ما صنعت، ولقد سمعنا كلامًا كثيرًا عن انتساب عدد من الماسون بينهم الأستاذ حسن الهضيبي نفسه لجماعة الإخوان ولكني لا أعرف بالضبط كيف استطاعت هذه الهيئات الكافرة بالإسلام أن تخنق جماعة كبيرة على النحو التي فعلته، وربما كشف المستقبل أسرار هذه المأساة“.
وقال أيضا : أن “سيد قطب” منحرف عن طريقة حسن البنا، وأنه بعد مقتل حسن البنا وضعت الماسونية زعماء لحزب الأخوان المسلمين، وقالت لهم ادخلوا فيهم لتفسدوهم، وكان منهم “سيد قطب [ كتاب “من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث” الطبعة الثانية 1963 – الناشر دار الكتب الحديثة لصاحبها توفيق عفيفي – 14 شارع الجمهورية]

(4) قال القرضاوي عن أبي بكر البغدادي زعيم داعش : إنه كان من جماعة الإخوان المسلمين .