الأجابة على أسئلة “الغريفة”

التصنيف: الفتاوى . عدد المشاهدات: 675 الناشر: مشرف الموقع

بســــم الله الرحمن الرحيــــم

الأجابة على أسئلة “الغريفة”

1- ما حكم زيارة القبور للدعاء للموتى ورجاء بركتهم؟

في أول الأمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور خشية تعلق الناس بها إذ القبور والأصنام هي سبب أول شرك بني آدم، فلما قويت العقيدة وتمكنت من قلوب المسلمين أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارتها فقال: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة”.

فزيارة القبور شرعت لأنها تذكر الآخرة وتورث العظة والاعتبار، كما أنها شرعت للدعاء للميت والإحسان إليه كما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: “السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلّون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد”، هذا الذي شرعت زيارة القبور له.

أما زيارتها لدعاء الميت نفسه وسؤاله والإقسام به وطلب بركة الأموات والاستشفاع به؛ فهذا شرك بالله عز وجل وتحريف للكلم عن مواضعه.

2- ما حكم وضع الأبخرة بالمجامر في حالات الولادة والأفراح، وما يفعله بعضهم من وضعها في يومي الأحد والخميس لأولياء الله الصالحين كما يقولون؟

وضع الأبخرة بالمجامر لتطييب البيوت في حالات الولادة والأفراح أمر لا بأس به، وهو من العادات، ما لم يكن هناك اعتقاد في هذه الأبخرة أنها تزيل العين والحسد ونحوه.

وكذلك في المساجد؛ غير أن لا توضع هذه المجامر أمام المصلين تجنباً للصلاة إلى النار ومشابهة المجوس، أما وضع هذه الأبخرة للأولياء الصالحين؛ إن كان يقصد به لقبور بنيت عليها قباب؛ فإن هذا البناء هو منكر ويجب إزالته وتسوية القبر بالأرض، ولا فرق في الإسلام بين قبور الصالحين وغيرهم، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور واتخاذها مساجد ولعن من فعل ذلك.

فلا يجوز تبخيرها ولا تجميرها لا يومي الأحد والخميس ولا غيرهما.

3- ما حكم الاجتماع ليلتي الإثنين والجمعة بمكان يسمى الزاوية بمختلف مسمياتها، وذلك لقراءة الأوراد وضرب الدفوف أحياناً؟

الاجتماع ليلتي الإثنين والجمعة أو غيرهما بمكان يسمى “الزاوية” أو غيره لقراءة القرآن والأوراد وللضرب بالدفوف أحياناً؛ هو من البدع المنكرة التي ينبغي اجتنابها، وهذه الزوايا ينبغي أن تتحول إلى مدارس لتحفيظ القرآن، ويُكلّف لها مدرسون ومشرفون، ويحدد لها مواعيد لفتحها وغلقها حتى يتم اجتناب مثل هذه البدع والمنكرات.

4- ما حكم قول المصلين “اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا” ما بين كل ركعتين من صلاة القيام، وكذلك قولهم “يا من يسمع ويرى من غير جارحة سألتك بخير الورى…إلخ” وذلك كل ليلة دبر صلاة التراويح؟

صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح بالمسلمين ليلتين أو ثلاثاً، ثم تركها خشية أن تفرض على المسلمين، ولم يكن له في صلاته لها أوراد ولا أذكار بين كل ركعتين ولا تسليمتين، ولا بعد انتهاء الصلاة، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم وفي خلافة أبي بكر الصديق كان الناس يصلونها في المسجد، النفر يصلونها في جانب من المسجد، وفي الجانب الآخر يصليها نفر آخرون، فلما جاءت خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جمع الناس لصلاة التراويح؛ لأن سبب ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لها -وهو خشية أن تفرض- زال، إذ لا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلاها المسلمون في جماعة ولم يكن فيها أوراد أيضاً.

عليه فإن قول المصلين بين كل تسليمتين “اللهم إنك عفو كريم تحب القول فاعف عنا” هو قول محدث بدعة، وكذلك قول المصلين بعد انتهاء الصلاة “يا من يسمع ويرى من غير (جارحة) سألتك بخير الورى رب تقبل دعوتي بمحمد والأصحاب العشرة والأنبياء كلهم وجميع الفقراء وفضائل رمضان وسورة البقرة…” هو من البدع أيضاً.

وهذا الذكر يحوي مخالفات في العقيدة؛ عقيدة أهل السنة والجماعة، كقوله “بغير جارحة”، وكذلك قولهم “سألتك بخير الورى وبالأصحاب العشرة والأنبياء كلهم وجميع الفقراء وفضائل رمضان وسورة البقرة”.

فهذا كله من التوسل المبتدع الممنوع، إذ لا يجوز التوسل إلا بثلاثة أمور: إمّا بأسماء الله وصفاته، أو بدعاء الرجل الصالح، أو بالعمل الصالح الذي يكون من الإنسان نفسه.

 

 

5- ما حكم دعاء الإمام بالمأمومين دبر الصلوات المكتوبة وقوله  “بسر ثواب الفاتحة” في آخر الدعاء، وقول المصلين آمين؟.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ”، ودعاء الإمام بالمأمومين دبر الصلوات، وكذلك قوله “بسر ثواب الفاتحة” وتأمين المأمومين على ذلك ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم فهي من المحدثات والبدع.

6- ما حكم توزيع المصحف على الناس لقراءة  ختمة على الميت قبل دفنه، وكذلك الدعاء وقراءة سورة الفاتحة بعد الصلاة عليه وقبل دفنه، ثم قراءة سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة والدعاء له من قبل أحدهم وتأمين الناس على ذلك الدعاء بعد دفنه؟.

توزيع أجزاء المصحف على مجموعة من الناس لقراءته على الميت قبل دفنه أو بعد دفنه، وكذلك الدعاء للميت جماعة والتأمين على هذا الدعاء قبل دفنه أو بعده، وكذا قراءة سورة الفاتحة أو شيء من القرآن على الميت بعد الصلاة وقبل الدفن، وكذلك قراءة سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة والدعاء للميت وتأمين الناس على هذا الدعاء، كل هذا من البدع المحدثات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ”.

7- ما حكم دعاء المأذون بعد خطبة النكاح وتأمين الحاضرين وقراءة الفاتحة بعد ذلك؟

لا حرج في الدعاء عند عقد النكاح والتأمين من الحاضرين عليه، وكذا رفع الأيدي في هذا الدعاء والجهر به؛ لما ورد في الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للصحابي الجليل لما رأى عليه أثر الصفرة فقال له: “بارك الله لك، أوْلم ولو  بشاة”، ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رفّأ من تزوج قال: “بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير” لكن لا يجوز قراءة الفاتحة أو شيء من القرآن لعدم وروده.

8- ما حكم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم؟

التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمشروع، وإنما المشروع التوسل بأسماء الله وصفاته؛ لقول الله عز وجل: “ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها”، يعني بأسماء الله وصفاته، أو يتوسل إلى الله بالعمل الصالح كما فعل الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة فدعا كلّ بما ظن أنه عمل صالح، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون، أو بدعاء الرجل الصالح؛ لفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أجدبت وخطب الناس يوم الاستسقاء وقال: “اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نستسقي إليك بنبينا-يعني في حياته- وإنا نتوسل إليك بعم نبينا-يعني بدعائه-، قال: قم يا عباس وادعُ بالناس”. 

والله أعلم

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

               اللجنة العليا للإفتاء