من أسباب ظهور الفتن في البلاد / الشيخ خالد صالح التواتي

التصنيف: غير مصنف . القسم: عدد المشاهدات: 2263 الناشر: مشرف الموقع

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد…

يمر الليبيون في الآونة الأخيرة  بمحن و فتن وبلايا أدت إلى سفك الدماء و ركوب المحرمات و نهب الأموال و انتشار الفوضى وضياع الأمن و ظهور ثارات بين القبائل و المناطق .

ومن أعظم الأسباب في ظهور هذه الفتن هي مخالفة هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم –   و ترك متابعة  طريقة صحبه الكرام فظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس.

ومن عظيم هذه الأسباب اتباع الناعقين و الداعين إلي الفتن  والمحرضين عليها والهاتفين بشعاراتها، و تصديق الجهال لهم فيما ينسبونه إلى الشريعة من باطلهم، و السعي وراء تحقيق المناهج الغربية الفاسدة من العلمانية والديمقراطية المشتملة على الضلال و الإلحاد والأفكار المتطرفة والآراء المخالفة للشريعة المطهرة، و بروز بعض المفتونين ممن يزين هذه الأباطيل أو تلك وينسبها إلي دين الإسلام، و ُيمنّون الناس بالسعادة و الحرية و الراحة و الرفاهية موقدين نارها بشتى السُبل ويسعون في تأجيجها مستخدمين كل الوسائل فكانوا خير عون للشيطان كـما قال تـعـالـى{يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} فسَاهموا في قتل الأنفس المعصومة وسرقة الأموال المصونة، وشرَّدوا الأُسر وقطعوا الرحم و أهلكوا مقدَّرات البلاد و خيراتها وباعوا النفيس بالخسيس وأفسدوا البلاد بعد صلاحها وغير ذلك مما لا يخفى عل كل ناظر وعاقل .

فالواجب على جميع المسلمين عامة، و على العلماء الفضلاء و طلبة العلم و نقلته و الدعاة إلى الله  ـ تعالى ـ خاصة أن يهتموا بهذا الأمر  ويرشدوا الناس ساستهم وعامتهم إلى تقوى الله تعالى وصيانة حدوده وتعظيم حرماته، ويسعوا سعياً حثيثاً في إخماد الفتن و يقفوا وقفة حزم وجِدّ ضد هذه الدعوات الباطلة التي كثر الداعون لها و إليها، وأن يحافظوا على بقاء صفاء عقيدتهم و دينهم، ويبتعدوا عن أسباب الفُرقة والاختلاف، و يتعاونوا في صد عدوان المعتدين و المحرّفين، و لا ينجرفوا وراء الدعوات الباطلة و الشعارات البراقة المخالفة لدعوة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، و أن يُبرزوا محاسن دين الإسلام السمحة و أحكامه المطهرة، وأن يدعوا الناس بالتي هي أحسن للتي هي أقوم كما قال تعالى{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، وأن يعوا أن تدخُّل الكفار في بلاد المسلمين وفي شؤونهم قد حذرنا الله سبحانه منه فقال تعالى{الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}وقال سبحانه{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا}وقال سبحانه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُون}.

وأمر سبحانه برد ما تنازع الناس فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه  وسلم ـ كما قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} وكما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}.

فالواجب على الجميع الرجوع إلى حكم الله تعالى وشرعه المطهر ونبذ ما خالفه من التحزب والأهواء والتعصبات المقيتة  والقوانين المخالفة لديننا الحنيف.

 

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 خالد صالح التواتي

  عضو اللجنة العليا للإفتاء

الأربعاء – 11 – شعبان – 1437 هــ

18 – مايو – 2016