بسم الله الرحمن الرحيــــم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أمـا بعد…

بخصوص سؤال الأخ “و ع ف” من مدينة إجدابيا عن ظاهرة إقامة غداء في ثالث أيام المأتم ويدعون الناس إليها ويقولون إنها صدقة عن الميت، ويجمعون لها الأموال، وقد تكون من مال الميت….إلخ.     

نقول وبالله التوفيق:

الصدقة عن الميت جائزة ونافعة بإجماع المسلمين، لكن ينبغي أن تكون في غير وقت الموت حتى لا يُتخذ ذلك سنة وعادة، بل يتم توزيعها في أوقات أخرى بين الفقراء من غير تخصيص وقت معين، لا في يوم الموت، ولا في يوم السابع، ولا في يوم الأربعين، فلا يكون للصدقة يوم  مخصوص.

والسنة بعد موت الإنسان: مواساة أهله وتعزيتهم وحثهم على الصبر والاحتساب والدعاء لهم ولميتهم، ويستحب لقرابتهم أو جيرانهم أن يصنعوا لهم طعاما يكفيهم؛ لأنهم قد انشغلوا عن ذلك بمصيبتهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه قال: “اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد جاءهم ما يشغلهم”

أما ما يفعله البعض من جمع الناس في مأتم، ويذبحون فيه الغنم أو غيرها، ويدعون الغير لحضور مأدبة غداء أو غيره على أنها صدقة، أو يتقصدهم البعض لذلك فهذا شيء لا أصل له بل هو من البدع فلا يجوز فعله ولا حضوره.

وكل ذلك من الأمور المحدثة التي لا يجوز إقرارها، والواجب إنكارها وبيان مخالفتها للسنة النبوية، وعلى الجميع التواصي بتركها والتناصح من أجلها، والخير كله في اتباع السنة وترك المحدثات، فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف.

والله أعلم

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اللجنة العليا للإفتاء