بســـــــم الله الرحمن الرحيــــــم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

السؤال الأول:  بيننا وبين أناس آخرين خصومة على أرض فطلبوا  منا اليمين واشترطوا علينا أن يدخل في اليمين أشخاص آخرون – سموهم – ليس لهم ملك في الأرض , فهل يحق لهم ذلك؟

السؤال الثاني:  كم عدد الذين يؤدون اليمين؟

الجواب :

أولاً: على المدعي البينة لقوله  ” شاهداك أو يمينه ”  كما في الصحيحين من حديث الأشعث بن قيس وأخرج مسلم من حديث وائل بن حجر أن النبي  قال للكندي : ” ألك بينة ؟ قال : لا . قال : فلك يمينه ” .

وعلى المنكر اليمين لحديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي  قضى باليمين على المدعى عليه.

وإذا لم يكن للمدعي بينة فليس له إلا يمين صاحبه لحديث الأشعث بن قيس في الصحيحين وغيرهما قال : كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله  فقال: ” شاهداك أو يمينه فقلت : إنه إذن يحلف ولا يبالي فقال : من حلف على يمين يقتطع بها مال امريء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان “.

وأما الشهادة فلا تقبل شهادة الخائن ولا ذي العداوة وإن كان مقبول الشهادة على غيره لأنه متهم في حق عدوه ، ولا يؤمن أن تحمله عداوته على إلحاق ضرر به .

والذين يطلب منهم اليمين هم الورثة .

وأمَّا التحليف على فِعل الغير، فيكون على العلم، كما لو ادَّعى زيد على عمرو، مطالباً بأرض يدَّعي أنَّ أبا عمرو اغتصَبها منه، وليس لدى المدَّعي بيِّنة، فهنا يَحلف عمرو على أنه لا يعلم أن أباه اغتصَب الأرض من زيد.

ثانياً: لايشترط في اليمين أن يكون العدد خمسون يميناً, لأن الخمسين يميناً في مايوجب الحد وهو مايسمى  بالقسامة كالقتل كما جاء في الحديث عن سهل بن حثمة – رضي الله عنه – قال:  “انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر ، وهي يومئذ صلح فتفرقا ، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً فدفنه ثم قدم إلى المدينة, فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي   فذهب عبد الرحمن يتكلم ، فقال : ” كبّر كبّر ” وهو أحدث القوم فسكت ، فتكلما ، فقال : ” أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم ؟  قالوا : كيف نحلف ولم نشهد شيئاً ولم نر ؟ قال : ” فتبرئكم يهود بخمسين يميناً ” ! فقالوا : كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده” أخرجه البخاري .

ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمه الله -: “إن القسامة من الحدود لا من الحقوق “

والخصومة على الأراضي هي من الحقوق .

واليمين لا توجَّه إلاَّ بعد دعوى صحيحة، وأنَّ اليمين تكون بالله تعالى، وأنها توجَّه في ادارة القضاء من القاضي أو من ينوب عنه .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه  أجمعين

اللجنة العليا للإفتاء