حكم الحجامة للصائم

التصنيف: الفتاوى . القسم: عدد المشاهدات: 214 الناشر: مشرف الموقع

 

 

بســــم الله الرحمن الرحيــــم

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من اهتدى بهداه .

أما بعد:

فجواباً على سؤال الأخ الكريم الذي سأل فيه عن حكم الحجامة للصائم, و أشار إلى جزء من خلاف أهل العلم الواقع في هذه المسألة…إلخ ما ورد في سؤاله.

نقول و بالله التوفيق:

قد اختصر الإمام ابن رشد المالكي القول في هذه المسألة في كتابه “بداية المجتهد و نهاية المقتصد” فقـال: “أمّـا الحجامة؛ فإن فيها ثلاثة مذاهب.

 قوم قالوا: إنها تفطر وأن الإمساك عنها واجب وبه قال أحمد وداود والأوزاعي وإسحاق بن راهويه. وقوم قالوا: إنها مكروهة للصائم وليست تفطر وبه قال مالك والشافعي والثوري.

 وقوم قالوا: إنها غير مكروهة ولا مفطرة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.

وسبب اختلافهم: تعارض الآثار الواردة في ذلك، وذلك أنه ورد في ذلك حديثان: أحدهما: ما روي من طريق ثوبان، ومن طريق رافع بن خديج أنه عليه الصلاة والسلام قال: أفطر الحاجم والمحجوم وحديث ثوبان هذا كان يصححه أحمد.

والحديث الثاني: حديث عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله e احتجم وهو صائم, وحديث ابن عباس هذا صحيح.

 

 

فذهب العلماء في هذين الحديثين ثلاثة مذاهب: أحدهما: مذهب الترجيح.

 والثاني: مذهب الجمع.

والثالث: مذهب الإسقاط عند التعارض، والرجوع إلى البراءة الأصلية إذا لم يعلم الناسخ من المنسوخ، فمن ذهب مذهب الترجيح قال بحديث ثوبان وذلك أن هذا موجب حكما، وحديث ابن عباس رافعه، والموجب مرجح عند كثير من العلماء على الرافع، لأن الحكم إذا ثبت بطريق يوجب العمل؛ لم يرتفع إلا بطريق يوجب العمل برفعه، وحديث ثوبان قد وجب العمل به، وحديث ابن عباس يحتمل أن يكون ناسخا، ويحتمل أن يكون منسوخا، وذلك شك، والشك لا يوجب عملا، ولا يرفع العلم الموجب للعمل، وهذا على طريقة من لا يرى الشك مؤثراً في العلم، ومن رام الجمع بينهما حمل حديث النهي على الكراهة، وحديث الاحتجام على رفع الحظر، ومن أسقطهما للتعارض، قال بإباحة الاحتجام للصائم”.

و الله أعلم

و صلى الله وسلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين

 

 

أحمد محمد عبد الحفيظ

رئيس اللجنة العليا للإفتاء