بســــم الله الرحمن الرحيــــم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

 أما بعد…

فجواباً على سؤال الأخ ” ……” الذي سأل فيه عن ما إذا باع أحد المحبَّس عليهم نصيبه في الحبس أو بعض نصيبه فهل يبطل الحبس؟

نقول وبالله التوفيق:

الوقف هو تحبيس الأصل و تسبيل المنفعة فالأصل لا يجوز بيعه ولا هبته ولا استرداده، وليس للورثة أن يبيعوه؛ لأنه خرج عن ملكية المورِّث، كما أنه لا يجوز لهم التصرف فيه إلا ما كان لمصلحة الوقف كنقله أو صيانته أو بيعه إذا تعطلت منافعه، بشرط أن يشتري به ما هو أصلح وأنفع للوقف.

والأصل في المنع حديث عمر -رضي الله عنه- الذي عند البخاري، وهو أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له ثمغ، وكان نخلاً، فقال عمر: يا رسول الله إني استفدت مالاً وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره”.

قال الترمذي: “العمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لا نعلم بين أحد من المتقدمين منهم في ذلك اختلافاً”.

كما أنه لا يجوز للواقف أن يشترط أن يباع الوقف أو يوهب.

وإذا كان الوقف على جماعة من الناس فأراد أحدهم أن يبيع نصيبه المحبَّس عليه؛ فإن ذلك لا يجوز له، وهو آثم بذلك، فإذا باع نصيبه فإنه يُسترد ممن اشتراه ويُعاد للوقف من جديد.

ولا ينتهي الوقف على الآخرين إذا باع أحدهم نصيبه، بل الوقف ماضٍ عليهم ولو تعدّى أحدهم على نصيبه فباعه.

والله أعلم

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

           اللجنة العليا للإفتاء