بســــم الله الرحمن الرحيــــم

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد…

فجواباً على السؤال الموجه إلينا من مدير المكتب الإعلامي بالهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية بخصوص سؤال كثير من الأئمة والخطباء والوعاظ والمؤذنين والقيّمين عن المنح والمكافآت المقدمة لهم من الهيئة، وخصوصاً في هذه الأحوال العصيبة التي تمر بها البلاد.

نقول وبالله التوفيق:

إن القيام على بيوت الله تعالى سواء بالإمامة أو الخطابة أو الأذان والوعظ أو غيرها من أجلِّ القربات، ومن أعظم الأعمال.

ولما كان للإمام والخطيب والواعظ والقيم والمؤذن تلك الأهمية ولبيوت الله مكانتها في واقع الأمة، ومع تعدد أمور الحياة وتعقدها في زماننا، وكثرة الطلبات والاحتياجات، كان من اللازم على الأمة أن تفرغ  لبيوت الله من يقوم عليها، وبما أن القائمين على المساجد يحتاجون إلى أمور المعيشة من المال والسكن فلا بُدَّ من معرفة هل يجوز لهم أن يأخذوا على قيامهم بذلك شيئاً أم لا؟

ولا يخلو هذا العطاء والأخذ من حالتين:

إمَّا أن يكون من بيت مال المسلمين، أو أن يكون من غيره كأن يكون من المصلِّي.

فإن كان من بيت المال فقد اتفق الفقهاء على أنه يجوز أخذ الأجرة من بيت المال على الأذان والإمامة ونحوهما مما يتعدى نفعه إلى غير فاعله، واعتبروهما من باب الأرزاق والمسامحة لا من باب المعاوضة.

قال الخرشي المالكي: “ومحلُّ الكراهة إذا كانت الأجرة تؤخذ من المصلين، وأما إذا أخذت من بيت المال أو من وقف المسجد فلا كراهة؛ لأنه من باب الإعانة لا من باب الإجارة كما قال ابن عرفة”. (الخرشي على (مختصر خليل) 1/236)

وقال الشافعي: “وأُحب أن يكون المؤذنون متطوعين، وليس للإمام (يعني ولي الأمر) أن يرزقهم ولا واحداً منهم، وهو يجد من يؤذن له متطوعاً ممن له أمانة، إلا أن يرزقهم من ماله، ولا أحسب أحداً ببلدٍ كثير الأهل يعوزه أن يجد مؤذناً أميناً لازماً يؤذن متطوعاً، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذناً”. (كتاب الأم 1/72)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وأما ما يؤخذ من بيت المال فليس عوضاً وأجرة بل رزق للإعانة على الطاعة، فمن عمل منهم لله أثيب، وما يأخذه فهو رزق للمعونة على الطاعة، وكذلك المال الموقوف على أعمال البرّ الموصى به كذلك، والمنذور كذلك ليس كالأجرة”. (الاختيارات الفقهية ص153)

والمقصود ببيت المال الذي يذكره الفقهاء في كتبهم ما يطلق عليه اليوم بـــ (وزارة المالية)، وكذلك قيام وزارات وهيئات الأوقاف في كثير من العالم الإسلامي بتمويل المساجد والقائمين عليها.

وبناءً على ما سبق فإنّه لا يجوز للأئمة والخطباء والوعاظ والقيّمين ونحوهم أن يُطالبوا بهذه المُنح والمكافآت ولا حتى أن ينتظروها، فإن صرفها ولاة الأمور فالحمد لله، وإن تأخرت فإن القيام على بيوت الله ليس فيه أجرة ولا معاوضة.

والله أعلم

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اللجنة العليا للإفتاء