السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
أما بعد:
فإنه لِممّا يُحزن القلب وتشجى له النفس أن يُردّ أمر الله ورسوله ويضرب به عرض الحائط حينما لا يتماشى مع عادات بعض الناس أو (أهوائهم)، أو إذا تعارض مع بعض اللوائح التي يُعملُ بها في بعض الجهات والتي يعلم القاصي والداني أنه من الممكن واليسير تعديلها أو إلغاؤها.
أيأمر الله عز وجلّ ورسوله صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية، ثم يأتي عبد من عباد الله فيأمر بحلقها ويؤكد ويشدد على ذلك، والله لقد كان الأجدر به والمتوقع منه أن يؤكد ويشدد على إعفائها امتثالاً لأمر خالقه العزيز القهار.
يقول الله سبحانه في كتابه المجيد: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ).
أين أولئك من قول الله عز وجل: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ تكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا).
أين هم من قوله سبحانه: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
والله إني لأخشى أن تكون في هذه المعارضة لأوامر الشارع الحكيم محادّة لله ولرسوله، و الله عز وجل يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ).
اللهم إلا أن يكون الشخص جاهلاً بحكم الله أو مكرهاً …الخ
وقد أصدرت اللجنة العليا للإفتاء بياناً بالخصوص، وقد عمّمته الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية على كافة الجهات ذات العلاقة، والله المستعان.

كتبه/ الشيخ أحمد عبد الحفيظ
رئيس اللجنة العليا للإفتاء ـ ليبيا ـ