الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد..
فَفِي هذه اللحظات المباركة، وفِي هذه الأوقات الطيبة، يصل الجيش الليبيُّ إلى تخوم مدينة “طرابلس” حرسها الله، لدخولها وبسط الأمن والاستقرار فيها، لتكون ليبيا دولة واحدة، ولتتوحد الكلمة ويجتمع الشمل، ولتنتهي السنون العجاف، وينتهي -بإذن الله تعالى- الخوف على الأموال والأعراض والدماء، من سفك وانتهاك العصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية، ومن التدخلات الخارجية، ولتعود “ليبيا” ذات سيادة موحدة، قائمة على ما أراد الله من الحق والعدل، والنماء والازدهار.
غير أن هناك من لا يريد لها هذا الأمر المبشر بكل خير بإذن الله سبحانه وتعالى، ومنهم -بل وعلى رأسهم- المفتي المعزول المهزوم الصادق الغرياني، الذي يريد أن تكون “ليبيا” مسرحا للفرق الضالة من جميع دول العالم، وحربا على أهلها باسم الجهاد في سبيل الله، وله تاريخ في ذلك؛ فقد أفتى بالهجوم الغادر على الموانئ النفطية، وكذلك “الجهاد” -زعم- في مدينة بنغازي، وقد ذهب بفتاواه الجائرة عدد من أبناء هذا الشعب الليبي الطيب، اغترارا منهم بعباءة الدين التي يلبسها!.
وهاهو اليوم ينادي بالاصطفاف وإعداد العدة، لقتال الجيش الليبي الموحَّد المكوَّن من جميع أطياف أبناء “ليبيا”، ومن نسيج القبائل الشرقية والغربية والجنوبية، لا جيش طائفة ولا مدينة، ولا جيش إرهاب ولا إجرام، حتى يُسمّيه “بالزحف الفاجر”!، وأمر جماعته بأن يُجمِعوا أمرهم ويحشدوا قواتهم ليقاوموا الجيش الليبي القادم!.
فلا تسمعوا -أهل ليبيا الشرفاء- لمثل هذا المنحرف الداعم للإرهاب، والمُحرّش بين أبناء الوطن بالقتل والعداوة، فلطالما كان هذا الغرياني داعيا إلى سفك الدماء وخراب الوطن وانتشار الفوضى فيه، بفتاوى ظالمة قذف بها كثيرا من الليبيين في متاهات الضلال والفتنة، وطرائق الشر والتعدي.
ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة) رواه أبو داود والترمذي، فالأئمة المضلون هم الذين يقودون الناس باسم الشرع، والذين يأخذون الناس بالقهر والسلطان، فيشمل الحكام الفاسدين والعلماء المضلين، الذين يدّعون أن ما هم عليه شرع الله، وهم أشد الناس عداوة له.
وفي الحديث دليل على تحريم القتال بين المسلمين، وإهلاك بعضهم بعضا، وسبي بعضهم بعضا، وأنه يجب أن يكونوا أمة واحدة حتى تبقى هيبتهم بين الناس وتخشاهم الأمم.
لقد نشر هذا المفتي المعزول المهزوم في كل مكان من بلادنا “ليبيا” المنهج الإخواني التكفيري الفاسد، وجرّ على المسلمين في “ليبيا” الويلات والرزايا الكثيرة، من سفك الدماء ونهب الأموال، كل ذلك باسم الدين والمحافظة على الوطن -بزعمه- وهو زعم كاذب ودعوة باطلة، وإشعالٌ لنار العداوات والأحقاد، وتغريرٌ لأبناء الوطن، ونداءٌ لمقاتلين إرهابيين من كل بلاد العالم وجلبهم لخراب هذا الوطن، فيكون مرتعاً ومركزاً ومعسكراً وبيت مال لهم!
فلا تسمعوا له، ولا تلتفتوا إلى فتاواه الجائرة الظالمة، فقد عُهِد عليه التحريش والفتنة والقطيعة، والمنهج التكفيري القطبي الإخواني، ونبذ المنهج السني الواضح البين، ونبذ الوسطية والاعتدال ومحاربته!.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اللجنة العليا للإفتاء

صدر في البيضاء
30 / رجب / 1440هـ
2019/04/06م