العلمـــــانيــــون وتمكينهم اليهـــــــــــــــــــــود في ليبيا

خطبة مُعمّمة من قِبل الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية

بالحكومة الليبية المؤقتة

 

أما بعد، عباد الله: إنّ من يتأمَّل التاريخ على طول مداه ويتأمل في أحوالِ الأممِ وأخلاقِها ومعاملاتِها يجدُ أن أسوأ الأمم خُلقا وأشرَّها معاملة أمّةُ اليهود، تلك الأمة الغضبية الملعونة أمّة الكذب والطغيان والفسوق والعصيان والكفر والإلحاد، أمّة ممقوتة لدى الناس لفضاضة قلوبهم وشدّة حقدهم وحسدهم ولعظم بغيهم وطغيانهم، أهل طبيعة وحشية همجيّة لا يباريهم فيها أحد، كلّما أحسوا بقوة ونفوذ وتمكن وقدرة هجموا على من يعادونه هجوم الكلاب على فريستها، لا يرقبون في أحد إلاًّ ولا ذمة، ولا يعرفون ميثاقا ولا عهدا، لا يُعرف في الأمم جميعها أمة أقصى قلوبا ولا أغلظ أفئدة من هذه الأمة، فقد التصق بهم الإجرام والظلم والعدوان والجور والبهتان من قديم الزمان قال تعالى: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعنَّاهم وجعلنا قُلوبَهم قاسية﴾، وقال تعالى: ﴿ثم قَسَت قُلوبُهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدَّ قَسوة﴾

عباد الله: ومن قسوة قلوب هؤلاء اليهود أنهم قتلة الأنبياء الذين جاءوا يحملون إليهم الهداية والصلاح والسعادة والفلاح، وهكذا شأنهم دائما وأبدا يقتلون الذين يصلحون في الأرض قال تعالى: ﴿لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون﴾

وهذه القسوة التي وصفهم الله بها في القرآن ملازمةٌ لهم على مر العصور واختلاف الأزمان إلى زماننا هذا، ثم هُم مع ذلك أهلُ مكرٍ وخديعة وخبث وكيد، وقد عانى المسلمون الأوّل من صفة اليهود هذه الشيء الكثير، ولا يزال المسلمون يعانون الويل من جراء مكر اليهود وكيدهم، والله تعالى يقول: ﴿إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتَّقوا لا يَضرُّكم كيدُهم شيئًا إنَّ الله بما يعملون محيط﴾

عباد الله: لقد دَأَبَ اليهود من قديم الزمان على الغدر والخيانة ونقض العهود والوعود، يقول الله تعالى: ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدتَّ منهم ثم يَنقُضون عهدَهم في كلِّ مرَّةٍ وهم لا يتَّقون﴾

عباد الله: إن عداء اليهود للإسلام عداء قديم منذ فجر الإسلام الأوّل، وعداءهم وحقدهم على أهله معروف لدى الخاص والعام في قديم الزمان وحديثه؛ لأن الإسلام عرّى حالهم وكشف أمرهم وفضح مخازيهم وأظهر قبائحهم وشنائعهم، فبات أمرهم معلنا بدل أن كان سرا وباديا لكل أحد بعد أن كان خفيا، وجاءت آيات القرآن الكريم آية تلوى الأخرى معرية أمر هؤلاء مجلية حقيقة أمرهم كاشفة كل مكرهم وكيدهم وخداعهم والله جل وعلا يقول: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبينَ سبيلُ المجرمين﴾

عباد الله: لا غرابة أن كان عداء اليهود للإسلام شديدا، فالإسلام جاء هادما لكل ما لديهم من بهتانٍ مبطلا ومناقضا لكل ما عندهم من جنوح وانحراف وضلال، فالإسلام يدعو إلى الإيمان والتوحيد والإخلاص واليهود يدعون إلى الكفر والإلحاد والتكذيب والإعراض، والإسلام يدعو إلى المُثل العليا والقيم الرفيعة والرحمة والإحسان واليهود يدعون إلى القسوة والإجرام والوحشية والعدوان والظلم والبهتان، والإسلام يدعو إلى الحياء والستر والحشمة والعفاف واليهود يدعون إلى الرذيلة والفساد والمكر والبغي، والإسلام يحفظ الحقوق ويحترم المواثيق ويحرِّم الظلم واليهود لا يعرفون حقّا ولا يحفظون عهدا ولا ميثاقا ولا يتركون الظلم والعدوان، والإسلام يحرم قتل النفس بغير الحق ويحرم السرقة والزنا واليهود يستبيحون سفك دماء غير اليهود وسرقة أموالهم وانتهاك أعراضهم

أيها المسلمون: تأمَّلوا تاريخ اليهود وتاريخ مذابحهم ومكرهم وخيانتهم بجيرانهم وفي العصر الحديث وبعد صدور ما يسمّى مذكرة حقوق الإنسان

– ففي (ديسمبر 1947م) وقعت مذبحة (بلدةِ الشيخ): قُتِلَ فيها ست مائة (600) أغلبُهُم مِن النساءِ والأطفال.

– وفي (أبريل 1948م) مذبحة (دير ياسين): أبيد فيها أربعةً وخمسين ومائتين (254) من الرجالِ والنساءِ والأطفال، وفي نفس الشهر مجزرة (قرية ناصر الدين): التي راح ضحيتها مئات من المدنيين العُزَّل، الذين أُبيدوا على بكرةِ أبيهم.

– وفي (مايو 1948م) مذبحة (أبو شوشة): بعد شهرٍ واحدٍ من مذبحةِ دير ياسين، قُطِعَت فيها رؤوس خمسينَ ضَحيَّةٍ مُسَالِمَةٍ مِن العُزَّلِ المساكين، وفي نفس الشهر: الكتيبة الثالثة والثلاثين التابعة للواء (ألكسندروني) قامت بعملية اصطيادٍ بشرية وطاردت رجالِ قريةِ (الطنطورة) العُزَّل، حتى أبادتهم جميعًا، ثم ألقت جُثثَهُم بكلِّ إهمالٍ في حفرةٍ جماعية.

– وفي (أكتوبر 1953م) مذبحة (قُبيَّة): اقتُحمت القريةُ بعد قذفٍ مدفعيٍّ مُكثف، بعدها نَسَفَ اليهودُ المنازلَ بسكانها، وأطلقوا النار على كل من حاول الهربَ من بيتِهِ.

– وفي (أكتوبر 1956م) مذبحة (قلقيلية): وهي قريةٌ على الخطِّ الأخضر، هدمتها قواتُ اليهود  بكتيبةٍ وعشرِ طائرات، قَضَت على سبعينَ مِن الأبرياء العُزَّل، وفي الشهر نفسه مذبحة (كفر قاسم): أُعلنَ حظرُ التجوالِ فجأةً، وكلُّ مَن خارجَ منزلِهِ أطلقَ عليه جيشُ الأمةِ اللقيطة النَّارَ.

– وفي (نوفمبر 1956م) مذبحة (خان يونس): اقتحمت قواتُ الاحتلال المُخيَّمَ، وقتلت أكثر من خمس مائةٍ ، مِمن فرُّوا بحياتهم من مواطنِهِم الأصلية إلى المُخيَّمِ يلتمسونَ السلامة.

– وفي (سبتمبر 1982م) مذبحة (صبرا وشاتيلا): قواتُ الاحتلالِ اليهوديِّ وقواتُ الكتائبِ اللبنانية في مجزرةٍ يُغني ذِكرُ اسمِهَا عَن سَرْدِ تفصيلاتِهَا وبيانِ أحوالِها ووقائِعِها.

– وفي (أكتوبر 1990م) مذبحة (المسجد الأقصى): وعندما هَبَّ المصلونَ للدفاعِ عن المسجدِ المبارك؛ أُطلِقت عليهم النيران بكثافةٍ في ساحةِ المسجدِ وبلا تمييز.

– وفي (فبراير 1994م) كلكم تعرفون مذبحة (المسجد الإبراهيميِّ): إطلاقٌ عشوائيٌّ للنارِ على المُصلينَ العُزَّل وإغلاقِ أبوابِ المسجدِ لمنعِ المُصَلِّينَ مِن الهربِ مِن زخَّاتِ النيران.

– وفي (أبريل 2002م) مذبحة (جِنين): بعد أسبوعين من الحصار اقتحم اليهود المُخيَّمَ وقامت الجرَّافَات بإزالةِ المُخيَّمِ من الوجود، ولا يَعْلَمُ حقيقةَ ما حدثَ إلى اليوم إلَّا اللهُ ربُّ العالمين.

فهل بعد هذه المجازر يأتينا من يطلب معهم المصالحات؟ بل ويطلب توطينهم في بلدان المسلمين ويطلب لهم التعويضات؟

اسألوهم، ما سبب إخراج أحفاد القردة والخنازير من ليبيا؟ ألم يخرجوهم بسبب وقوفهم مع إخوانهم اليهود في حرب العبور؟

فاحذروا أيها الليبيون وتفطّنوا لما يُكاد بكم وببلادكم، واحذروا العملاء الليبيين ممن يروج ويُعلن ويُقيم الدعايات لهؤلاء اليهود الأنجاس، وإنا لله وإنّا إليه راجعون

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي أخزى اليهود ولعنهم، وصلى الله على نبيّنا الذي قاتل اليهود وأجلاهم، ورضي الله عن الصحابة الذين طبّقوا حكم الله فيهم، فحكموا بقتلهم فوافقوا حكم الله من فوق سبع سماوات

أيُّها المسلمون: إن ما يفعله العلمانيون اليوم من محاولة لإدخال اليهود وإعادتهم إلى ليبيا، هو جزء من مُخططٍ كبير جُنِّد له هؤلاء العلمانيون منذ زمنٍ بعيد، جندوهم أسيادهم في الغرب الكافر، فأنفقوا عليهم المليارات، وفتحوا لهم القنوات، وأقاموا لهم الدعايات، مستغلين ما كان يعانيه الليبيون من ضغوطات؛ فزينوا لهم صورة هؤلاء العملاء، وصوروهم لليبيين في صورة مُشفقين نُصحاء، فوثق بهم الليبيون، فاستغفلوهم واستغلوا طيبتهم، فبدأوا بنفث سمومهم، ووضعِ قواعد هذا المخطط الأثيم، فدعوا أول ما دعوا لما أسموه بــ (المواطنة)، ونادوا بحقوق المواطنة، وطالبوا بكتابتها في الدستور، ثم أظهروا مسألة اليهود الليبيين الذين تمّ إجلاؤهم من بلاد المسلمين، وادّعوا أنّهم أُخرجوا من بلادهم ليبيا ظلماً، ثمّ دعوا إلى عودتهم وتوطينهم وأنهم مواطنون ليبيون، ثم بعد ذلك ستكون دعوة الليبيين إلى أن هؤلاء اليهود من المواطنين الليبيين لهم ما لليبيين من حقوق، فلا أحد يمنع اليهود من الزواج من المسلمات الليبيات فهم مواطنون، ولا أحد يمنعهم من إقامة الندوات والمحاضرات والتدريس في الجامعات وتولّي الوزارات، بل ورئاسة الدولة وحكمها، فهم مواطنون ليبيون

أيها المسلمون: لا تثقوا بهؤلاء العلمانيين؛ فهم أهل حقدٍ على الإسلام والمسلمين، ولن يهنأ لهم بال حتى ينفذوا مخططات الكفار التي جنّدوهم لأجلها، وما (مؤتمر اليونان) عنكم ببعيد

مؤتمر اليونان وما أدراك ما مؤتمر اليونان، مؤتمر مؤامرة، يسمونه (مؤتمر المصالحة اليهودي الليبي)، وهو مؤتمرٌ يدعون فيه لعودة اليهود إلى ليبيا، ليس هذا فحسب، بل ويُطالب فيه بتعويض اليهود عن التهجير المزعوم لهم خمسين سنة، إنها لمن المضحكات المبكيات

أيّها المسلمون: هؤلاء العلمانيون لن يتركوكم حتى ينفثوا سمومهم، ولن يتركوا بلادكم حتى يُرضخوها لأسيادهم في الغرب، ولن يتركوا جيشكم حتى يسلِّطوا عليهم الأعداء، ولن يتركوا حكومتكم حتى يمكنوا لحكومات العملاء؛ ليسهل عليهم إبعادكم عن دينكم، وسلب ثرواتكم وخيراتكم، والتمكين لأعدائكم، فكونوا حذرين لمخططاتهم، فهم ليس عندهم انتماء لبلاد الإسلام، وإنما انتماؤهم لمن أنفق عليهم الدراهم والدنانير، ألم تروهم كيف يستغلون الفُرص للطعن في حكومتكم وجيشكم، تارة بزعم حقوق الإنسان وأن للجيش خروقات، وتارة يقولون: لا لحكم العسكر والمطالبة بالديمقراطيات، كل هذا الخبث لتنفيذ مآرب الأعداء

فمن الذي يبندر لحكومة الوفاق العميلة غير العلمانيين وإخوانهم التكفيريين، ومن الذي يهدم الدين ويبندر في إذاعاته للسحرة والكهنة والمشعوذين غير العلمانيين، ومن الذي يطعن في الجيش وانتصاراته ويطالب بحقوقٍ يزعمها للتكفيريين غير العلمانيين، ومن الذي يلتمس العثرات والزلات ليلمز المؤمنين ويطعن في شريعة المسلمين غير العلمانيين

أيها المسلمون: ليس معنى حربُنا للخوارج أن ننسلخ من ديننا وشريعتنا، وأن نُسلِّم البلاد للمجرمين العملاء، وإنّما نحفظ بلادنا ونحفظ ديننا ونحفظ شريعتنا، وليخسأ العملاءُ العلمانيون، فانتبهوا رحمكم الله إلى هذا المخطط الخبيث، وإلى هذا المؤتمر الخبيث، وإلى دعاة الثقافة والحداثة والتنوير الخبثاء، فإنهم عملاء، أليس تاورغاء والمشاشية وككلة وورشفانة أولى بمثل هذه المصالحات، فأين مناداة هؤلاء العلمانيين بالصلح بين المسلمين أبناء البلد الواحد، فهي لا تهمهم، ولا يهمهم شأن المسلمين، فأعوذ بالله منهم، وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

لتحميل ملف

العلمانيون وتمكينهم لليهود في ليبيا